فصل: دَرَجَاتُ النَّاسِ مَعَ الْغَضَبِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين



.الْآفَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: الْخَطَأُ فِي دَقَائِقَ لَفْظِيَّةٍ:

يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ لِدَقَائِقِ الْخَطَأِ فِي فَحْوَى الْكَلَامِ، وَالْحَذَرُ عَنِ الْغَفْلَةِ عَنْهَا، لَاسِيَّمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّهِ وَصِفَاتِهِ، مِثَالُهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ» وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي الْعَطْفِ الْمُطْلَقِ تَشْرِيكًا وَتَسْوِيَةً، وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الِاحْتِرَامِ، وَكَانَ إبراهيم يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ وَبِكَ، وَلَوْلَا اللَّهُ وَفُلَانٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، وَلَوْلَا اللَّهُ ثُمَّ فُلَانٌ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُشْرِكُ حَتَّى يُشْرِكَ بِكَلْبِهِ فَيَقُولُ: لَوْلَاهُ لَسُرِقْنَا اللَّيْلَةَ.
وَقَالَ عمر: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ»، قَالَ عمر: فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُهَا.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، وَلَا أَمَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ، وَلْيَقُلْ: غُلَامِي وَجَارِيَتِي، وَلَا يَقُلِ الْمَمْلُوكُ: رَبِّي، وَلَا رَبَّتِي، وَلْيَقُلْ سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، وَالرَّبُّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى».
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ سَيِّدَكُمْ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ».
فَعَلَى الْمُتَكَلِّمِ أَنْ يُوَافِقَهُ وَرَعٌ حَافِظٌ وَمُرَاقَبَةٌ لَازِمَةٌ لِيَسْلَمَ عَنِ الْخَطَرِ.

.الْآفَةُ الْعِشْرُونَ: سُؤَالُ الْعَوَامِّ عَنِ الْغَوَامِضِ:

مِنْ حَقِّ الْعَوَامِّ الِاشْتِغَالُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، إِلَّا أَنَّ الْفُضُولَ خَفِيفٌ عَلَى الْقَلْبِ، وَالْعَامِّيُّ قَدْ يَفْرَحُ بِالْخَوْضِ فِي الْعِلْمِ، إِذِ الشَّيْطَانُ يُخَيِّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ، وَلَا يَزَالُ يُحَبِّبُ إِلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِمَا هُوَ كُفْرٌ وَلَا يَدْرِيَ. وَكُلُّ مَنْ سَأَلَ عَنْ عِلْمٍ غَامِضٍ وَلَمْ يَبْلُغْ فَهْمُهُ تِلْكَ الدَّرَجَةَ فَهُوَ مَذْمُومٌ، فَإِنَّهُ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ عَامِّيٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقِيلِ وَالْقَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ.
وَفِي قِصَّةِ مُوسَى وَالخضر عَلَيْهِمَا السَّلَامُ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ السُّؤَالِ قَبْلَ أَوَانِ اسْتِحْقَاقِهِ، إِذْ قَالَ: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [الْكَهْفِ: 70] فَلَمَّا سَأَلَ عَنِ السَّفِينَةِ أَنْكَرَ عَلَيْهِ، حَتَّى اعْتَذَرَ وَقَالَ: {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} [الْكَهْفِ: 73] فَلَمَّا لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا قَالَ: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الْكَهْفِ: 78] وَفَارَقَهُ. فَسُؤَالُ الْعَوَامِّ عَنْ غَوَامِضِ الدِّينِ مِنْ أَعْظَمِ الْآفَاتِ، فَيَجِبُ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَزَجْرُهُمْ.

.كِتَابُ ذَمِّ الْغَضَبِ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ:

إِنَّ الْغَضَبَ شُعْلَةُ نَارٍ، اقْتُبِسَتْ مِنْ نَارِ اللَّهِ الْمُوقَدَةِ، الَّتِي تَطَّلِعُ الْأَفْئِدَةَ، وَإِنَّهَا لَمُسْتَكِنَّةٌ فِي طَيِّ الْفُؤَادِ اسْتِكْنَانَ الْجَمْرِ تَحْتَ الرَّمَادِ، وَيَسْتَخْرِجُهَا الْكِبْرُ الدَّفِينُ فِي قَلْبِ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، كَاسْتِخْرَاجِ الْحَجَرِ النَّارَ مِنَ الْحَدِيدِ، وَقَدِ انْكَشَفَ لِلنَّاظِرِينَ بِنُورِ الْيَقِينِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْزِعُ مِنْهُ عِرْقٌ إِلَى الشَّيْطَانِ اللَّعِينِ، فَمَنِ اسْتَفَزَّتْهُ نَارُ الْغَضَبِ فَقَدْ قَوِيَتْ فِيهِ قَرَابَةُ الشَّيْطَانِ، حَيْثُ قَالَ: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الْأَعْرَافِ: 12 وَص: 76] فَإِنَّ شَأْنَ الطِّينِ السُّكُونُ وَالْوَقَارُ، وَشَأْنَ النَّارِ التَّلَظِّي وَالِاسْتِعَارُ وَالْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ.
وَمِنْ نَتَائِجِ الْغَضَبِ: الْحِقْدُ وَالْحَسَدُ، وَبِهِمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَفَسَدَ مَنْ فَسَدَ، وَمُفِيضُهُمَا مُضْغَةٌ إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ.
وَإِذَا كَانَ الْحِقْدُ وَالْحَسَدُ وَالْغَضَبُ مِمَّا يَسُوقُ الْعَبْدَ إِلَى مُوَاطِنِ الْعَطَبِ، فَمَا أَحْوَجَهُ إِلَى مَعْرِفَةِ مَعَاطِبِهِ وَمَسَاوِئِهِ؛ لِيَحْذَرَ ذَلِكَ وَيَتَّقِيَهُ، وَيُمِيطَهُ عَنِ الْقَلْبِ إِنْ كَانَ وَيَنْفِيَهُ، وَهَاكَ بَيَانُ ذَلِكَ بِعَوْنِهِ تَعَالَى.

.بَيَانُ ذَمِّ الْغَضَبِ:

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [الْفَتْحِ: 26] الْآيَةَ: ذَمَّ الْكُفَّارَ بِمَا تَظَاهَرُوا بِهِ مِنَ الْحَمِيَّةِ الصَّادِرَةِ عَنِ الْغَضَبِ بِالْبَاطِلِ، وَمَدَحَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّكِينَةِ.
وَرُوِيَ أَنْ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِعَمَلٍ وَأَقْلِلْ، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ»، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَا تَغْضَبْ».
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟» قُلْنَا الَّذِي لَا تَصْرَعُهُ الرِّجَالُ، قَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ، وَلَكِنِ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».
وَعَنْ جعفر: الْغَضَبُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ: رَأْسُ الْحُمْقِ الْحِدَّةُ، وَقَائِدُهُ الْغَضَبُ، وَمَنْ رَضِيَ بِالْجَهْلِ اسْتَغْنَى عَنِ الْحِلْمِ، وَالْحِلْمُ زَيْنٌ وَمَنْفَعَةٌ، وَالْجَهْلُ شَيْنٌ وَمَضَرَّةٌ، وَالسُّكُوتُ عَنْ جَوَابِ الْأَحْمَقِ جَوَابُهُ.
وَقَالَ الحسن: مِنْ عَلَامَاتِ الْمُسْلِمِ: قُوَّةٌ فِي دِينٍ، وَحَزْمٌ فِي لِينٍ، وَإِيمَانٌ فِي يَقِينٍ، وَعِلْمٌ فِي حِلْمٍ، وَكَيْسٌ فِي رِفْقٍ، وَإِعْطَاءٌ فِي حَقٍّ، وَقَصْدٌ فِي غِنًى، وَتَجَمُّلٌ فِي فَاقَةٍ، وَإِحْسَانٌ فِي قُدْرَةٍ، وَتَحَمُّلٌ فِي رَفَاقَةٍ، وَصَبْرٌ فِي شِدَّةٍ، لَا يَغْلِبُهُ الْغَضَبُ، وَلَا تَجْمَحُ بِهِ الْحَمِيَّةُ، وَلَا تَغْلِبُهُ شَهْوَةٌ، وَلَا تَفْضَحُهُ بِطْنَةٌ، وَلَا يَسْتَخِفُّهُ حِرْصُهُ، وَلَا تَقْصُرُ بِهِ نِيَّتُهُ، فَيَنْصُرُ الْمَظْلُومَ، وَيَرْحَمُ الضَّعِيفَ، وَلَا يَبْخَلُ، وَلَا يُبَذِّرُ، وَلَا يُسْرِفُ، وَلَا يُقَتِّرُ، يَغْفِرُ إِذَا ظُلِمَ، وَيَعْفُو عَنِ الْجَاهِلِ، نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَخَاءٍ.

.دَرَجَاتُ النَّاسِ مَعَ الْغَضَبِ:

اعْلَمْ أَنَّ قُوَّةَ الْغَضَبِ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَمَعْنَاهَا غَلَيَانُ دَمِ الْقَلْبِ، وَانْتِشَارُهُ فِي الْعُرُوقِ، وَارْتِفَاعُهُ إِلَى أَعَالِي الْبَدَنِ كَمَا تَرْتَفِعُ النَّارُ وَالْمَاءُ يَغْلِي فِي الْقِدْرِ، فَلِذَلِكَ يَنْصَبُّ إِلَى الْوَجْهِ فَيَحْمَرُّ الْوَجْهُ وَالْعَيْنُ، وَالْبَشَرَةُ لِصَفَائِهَا تَحْكِي لَوْنَ مَا وَرَاءَهَا مِنْ حُمْرَةِ الدَّمِ كَمَا تَحْكِي الزُّجَاجَةُ لَوْنَ مَا فِيهَا.
ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ فِي هَذِهِ الْقُوَّةِ عَلَى دَرَجَاتٍ ثَلَاثٍ مِنَ التَّفْرِيطِ وَالْإِفْرَاطِ وَالِاعْتِدَالِ:
أَمَّا التَّفْرِيطُ: فَفَقْدُ هَذِهِ الْقُوَّةِ أَوْ ضَعْفُهَا، وَذَلِكَ مَذْمُومٌ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ: إِنَّهُ لَا حَمِيَّةَ لَهُ، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشِّدَّةِ وَالْحَمِيَّةِ فَقَالَ: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} [الْفَتْحِ: 29] وَقَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التَّوْبَةِ: 73، وَالتَّحْرِيمِ: 9] وَإِنَّمَا الْغِلْظَةُ وَالشِّدَّةُ مِنْ آثَارِ قُوَّةِ الْحَمِيَّةِ وَهُوَ الْغَضَبُ.
وَأَمَّا الْإِفْرَاطُ: فَهُوَ أَنْ تَغْلِبَ هَذِهِ الصِّفَةُ حَتَّى تَخْرُجَ عَنْ سِيَاسَةِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ وَطَاعَتِهِ، وَلَا يَبْقَى لِلْمَرْءِ مَعَهُ بَصِيرَةٌ وَفِكْرَةٌ وَلَا اخْتِيَارٌ، بَلْ يَصِيرُ فِي صُورَةِ الْمُضْطَرِّ، وَمِنْ آثَارِ هَذَا الْغَضَبِ فِي الظَّاهِرِ: تَغَيُّرُ اللَّوْنِ، وَشِدَّةُ الرِّعْدَةِ فِي الْأَطْرَافِ، وَخُرُوجُ الْأَفْعَالِ عَنِ التَّرْتِيبِ وَالنِّظَامِ، وَاضْطِرَابُ الْحَرَكَةِ وَالْكَلَامِ، حَتَّى يَظْهَرَ الزَّبَدُ عَلَى الْأَشْدَاقِ، وَتَحْمَرَّ الْأَحْدَاقُ، وَتَنْقَلِبَ الْمَنَاخِرُ، وَتَسْتَحِيلَ الْخِلْقَةُ.
وَلَوْ رَأَى الْغَضْبَانُ فِي حَالِ غَضَبِهِ قُبْحَ صُورَتِهِ لَسَكَنَ غَضَبُهُ حَيَاءً مِنْ قُبْحِ صُورَتِهِ، وَاسْتِحَالَةِ خِلْقَتِهِ، وَقُبْحُ بَاطِنِهِ أَعْظَمُ مَنْ قُبْحِ ظَاهِرِهِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ عُنْوَانُ الْبَاطِنِ، وَإِنَّمَا قَبُحَتْ صُورَةُ الْبَاطِنِ أَوَّلًا ثُمَّ انْتَشَرَ قُبْحُهَا إِلَى الظَّاهِرِ ثَانِيًا، فَتَغَيُّرُ الظَّاهِرِ ثَمَرَةُ تَغَيُّرِ الْبَاطِنِ، فَقِسِ الْمُثْمِرَ بِالثَّمَرَةِ. فَهَذَا أَثَرُهُ فِي الْجَسَدِ.
وَأَمَّا أَثَرُهُ فِي اللِّسَانِ: فَانْطِلَاقُهُ بِالشَّتْمِ، وَالْفُحْشِ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي يَسْتَحِي مِنْهُ ذُو الْعَقْلِ، وَيَسْتَحِي مِنْهُ قَائِلُهُ عِنْدَ فُتُورِ الْغَضَبِ، وَذَلِكَ مَعَ تَخَبُّطِ النَّظْمِ وَاضْطِرَابِ اللَّفْظِ.
وَأَمَّا أَثَرُهُ عَلَى الْأَعْضَاءِ: فَالضَّرْبُ، وَالتَّهَجُّمُ، وَالتَّمْزِيقُ، وَالْقَتْلُ وَالْجَرْحُ عِنْدَ التَّمَكُّنِ، وَقَدْ يُمَزِّقُ ثَوْبَ نَفْسِهِ، وَيَلْطُمُ نَفْسَهُ، وَقَدْ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَرُبَّمَا يَعْتَرِيهِ مِثْلُ الْغَشْيَةِ، وَرُبَّمَا يَضْرِبُ الْجَمَادَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ، أَوْ يَكْسِرُ الْقَصْعَةَ، أَوْ يَشْتُمُ الْبَهِيمَةَ، أَوْ تَرْفُسُهُ دَابَّةٌ فَيَرْفُسُهَا، وَيُقَابِلُهَا بِذَلِكَ كَالْمَجْنُونِ.
وَأَمَّا أَثَرُهُ فِي الْقَلْبِ: فَالْحِقْدُ وَالْحَسَدُ، وَإِضْمَارُ السُّوءِ، وَالشَّمَاتَةُ بِالْمَسَاءَاتِ، وَالْحُزْنُ بِالسُّرُورِ، وَالْعَزْمُ عَلَى إِفْشَاءِ السِّرِّ وَهَتْكِ السِّتْرِ، وَالِاسْتِهْزَاءُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْقَبَائِحِ، فَهَذِهِ ثَمَرَةُ الْغَضَبِ الْمُفْرِطِ.
وَأَمَّا ثَمَرَةُ الْحَمِيَّةِ الضَّعِيفَةِ: فَقِلَّةُ الْأَنَفَةِ مِمَّا يُؤْنَفُ مِنْهُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْحُرُمِ وَالزَّوْجَةِ، وَاحْتِمَالُ الذُّلِّ مِنَ الْأَخِسَّاءِ، وَصِغَرُ النَّفْسِ، وَهُوَ أَيْضًا مَذْمُومٌ، إِذْ مِنْ ثَمَرَاتِهِ عَدَمُ الْغَيْرَةِ عَلَى الْحُرُمِ وَهُوَ صَوْنُهَا، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ سعدا لَغَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْ سعد، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي». وَإِنَّمَا خُلِقَتِ الْغَيْرَةَ لِحِفْظِ الْأَنْسَابِ، وَلَوْ تَسَامَحَ النَّاسُ بِذَلِكَ لَاخْتَلَطَتِ الْأَنْسَابُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: كُلُّ أُمَّةٍ وُضِعَتِ الْغَيْرَةُ فِي رِجَالِهَا وُضِعَتِ الصِّيَانَةُ فِي نِسَائِهَا.
وَمِنْ ضَعْفِ الْغَضَبِ: الْخَوَرُ وَالسُّكُوتُ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْمُنْكَرَاتِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النُّورِ: 2].
فَفَقْدُ الْغَضَبِ مَذْمُومٌ، وَإِنَّمَا الْمَحْمُودُ غَضَبٌ يَنْتَظِرُ إِشَارَةَ الْعَقْلِ وَالدِّينِ، فَيَنْبَعِثُ حَيْثُ تَجِبُ الْحَمِيَّةُ، وَيَنْطَفِئُ حَيْثُ يَحْسُنُ الْحِلْمُ، وَحِفْظُهُ عَلَى حَدِّ الِاعْتِدَالِ هُوَ الِاسْتِقَامَةُ الَّتِي كَلَّفَ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ، وَهُوَ الْوَسَطُ الَّذِي وَصَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ: «خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا».

.زَوَالُ الْغَضَبِ بِالرِّيَاضَةِ وَغَيْرِهَا:

اعْلَمْ أَنَّهُ مَا دَامَ الْإِنْسَانُ يُحِبُّ شَيْئًا وَيَكْرَهُ شَيْئًا فَلَا يَخْلُو مِنَ الْغَيْظِ وَالْغَضَبِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَى الطَّبْعِ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ تُفِيدُ الرِّيَاضَةُ فِي مَحْوِ قُوَّتِهِ، وَذَلِكَ بِالْمُجَاهَدَةِ، وَتَكَلُّفِ الْحِلْمِ، وَالِاحْتِمَالِ مُدَّةً حَتَّى يَصِيرَ الْحِلْمُ وَالِاحْتِمَالُ خُلُقًا رَاسِخًا، فَالرِّيَاضَةُ لَيْسَتْ لِيَنْعَدِمَ غَيْظُ الْقَلْبِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَلَكِنْ لِيَسْتَعْمِلَهُ عَلَى حَدٍّ يَسْتَحِبُّهُ الشَّرْعُ وَيَسْتَحْسِنُهُ الْعَقْلُ، وَذَلِكَ بِكَسْرِ سَوْرَتِهِ وَتَضْعِيفِهِ حَتَّى لَا يَشْتَدَّ هَيَجَانُ الْغَيْظِ فِي الْبَاطِنِ، وَيَنْتَهِيَ ضَعْفُهُ إِلَى أَنْ لَا يَظْهَرَ أَثَرُهُ فِي الْوَجْهِ.
وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فَقْدُ الْغَيْظِ بِغَلَبَةِ نَظَرِ التَّوْحِيدِ، أَوْ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْهُ أَنْ لَا يَغْتَاظَ، فَتُطْفِئُ شِدَّةُ حُبِّهِ لِلَّهِ تَعَالَى غَيْظَهُ، أَوْ بِأَنْ يَشْتَغِلَ الْقَلْبُ بِضَرُورِيٍّ أَهَمَّ مِنَ الْغَضَبِ، فَلَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ مُتَّسَعٌ لِلْغَضَبِ لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِهِ، فَإِنَّ اسْتِغْرَاقَ الْقَلْبِ بِبَعْضِ الْمُهِمَّاتِ يَمْنَعُ الْإِحْسَاسَ بِمَا عَدَاهُ.

.بَيَانُ الْأَسْبَابِ الْمُهَيِّجَةِ لِلْغَضَبِ:

قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ عِلَاجَ كُلِّ عِلَّةٍ بِحَسْمِ مَادَّتِهَا وَإِزَالَةِ أَسْبَابِهَا، فَلَابُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ أَسْبَابِ الْغَضَبِ.
وَأَسْبَابُهُ الْمُهَيِّجَةُ لَهُ هِيَ: الزَّهْوُ، وَالْعُجْبُ، وَالْمِزَاحُ، وَالْهَزْلُ، وَالْهُزْءُ، وَالتَّعْيِيرُ، وَالْمُمَارَاةُ، وَالْمُضَادَّةُ، وَالْغَدْرُ، وَشِدَّةُ الْحِرْصِ عَلَى حُصُولِ الْمَالِ وَالْجَاهِ، وَهِيَ بِأَجْمَعِهَا أَخْلَاقٌ رَدِيئَةٌ مَذْمُومَةٌ شَرْعًا، وَلَا خَلَاصَ مِنَ الْغَضَبِ مَعَ بَقَاءِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ، فَلَابُدَّ مِنْ إِزَالَتِهَا بِأَضْدَادِهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ تُمِيتَ الزَّهْوَ بِالتَّوَاضُعِ، وَتُمِيتَ الْعُجْبَ بِمَعْرِفَتِكَ بِنَفْسِكَ، وَتُزِيلَ الْفَخْرَ بِأَنَّكَ مِنْ جِنْسِ أَقَلِّ مَخْلُوقٍ، إِذِ النَّاسُ يَجْمَعُهُمْ فِي الِانْتِسَابِ أَبٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا الْفَخْرُ بِالْفَضَائِلِ، وَالْفَخْرُ وَالْعُجْبُ أَكْبَرُ الرَّذَائِلِ، وَأَمَّا الْمِزَاحُ فَتُزِيلُهُ بِالتَّشَاغُلِ بِالْمُهِمَّاتِ الدِّينِيَّةِ الَّتِي تَسْتَوْعِبُ الْعُمْرَ وَتَفْضُلُ عَنْهُ، وَأَمَّا الْهَزْلُ فَتُزِيلُهُ بِالْجِدِّ فِي طَلَبِ الْفَضَائِلِ وَالْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ، وَالْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ الَّتِي تُبْلِغُكَ إِلَى سَعَادَةِ الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْهُزْءُ فَتُزِيلُهُ بِالتَّكَرُّمِ عَلَى إِيذَاءِ النَّاسِ، وَبِصِيَانَةِ النَّفْسِ عَنْ أَنْ يُسْتَهْزَأَ بِكَ، وَأَمَّا التَّعْيِيرُ فَبِالْحَذَرِ عَنِ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ، وَصِيَانَةِ النَّفْسِ عَنْ مُرِّ الْجَوَابِ، وَأَمَّا شِدَّةُ الْحِرْصِ فَبِالصَّبْرِ عَلَى مُرِّ الْعَيْشِ، وَبِالْقَنَاعَةِ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ طَلَبًا لِعِزِّ الِاسْتِغْنَاءِ، وَتَرَفُّعًا عَنْ ذُلِّ الْحَاجَةِ.
وَكُلُّ خُلُقٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ وَصِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ يَفْتَقِرُ فِي عِلَاجِهِ إِلَى رِيَاضَةٍ وَتَحَمُّلٍ وَمَشَقَّةٍ، وَحَاصِلُ رِيَاضَتِهَا الرُّجُوعُ إِلَى مَعْرِفَةِ غَوَائِلِهَا؛ لِتَرْغَبَ النَّفْسُ عَنْهَا، وَتَنْفِرَ عَنْ قُبْحِهَا، ثُمَّ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى مُوَاظَبَةِ أَضْدَادِهَا مُدَّةً مَدِيدَةً حَتَّى تَصِيرَ بِالْعَادَةِ هَيِّنَةً مَأْلُوفَةً عَلَى النَّفْسِ، فَإِذَا انْمَحَتْ عَنِ النَّفْسِ فَقَدْ زَكَتْ وَتَطَهَّرَتْ عَنْ هَذِهِ الرَّذَائِلِ، وَتَخَلَّصَتْ أَيْضًا مِنَ الْغَضَبِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنْهَا.
وَأَشَدُّ الْبَوَاعِثِ لِلْغَضَبِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْجُهَّالِ تَسْمِيَتُهُمُ الْغَضَبَ شَجَاعَةً وَعِزَّةَ نَفْسٍ، حَتَّى تَمِيلَ النَّفْسُ إِلَيْهِ وَتَسْتَحْسِنَهُ، وَهَذَا مِنَ الْجَهْلِ، بَلْ هُوَ مَرَضُ قَلْبٍ وَنُقْصَانُ عَقْلٍ، وَيُعَالَجُ هَذَا الْجَاهِلُ بِأَنْ تُتْلَى عَلَيْهِ حِكَايَاتُ أَهْلِ الْحِلْمِ وَالْعَفْوِ، وَمَا اسْتُحْسِنَ مِنْهُمْ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَنْقُولٌ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ.

.بَيَانُ عِلَاجِ الْغَضَبِ بَعْدَ هَيَجَانِهِ:

مَا تَقَدَّمَ هُوَ حَسْمٌ لِمَوَادِّ الْغَضَبِ حَتَّى لَا يَهِيجَ، فَإِذَا جَرَى سَبَبٌ هَيَّجَهُ فَعِنْدَهُ يَجِبُ التَّثَبُّتُ؛ حَتَّى لَا يَضْطَرَّ صَاحِبُهُ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْمُومِ، وَإِنَّمَا يُعَالَجُ الْغَضَبُ عِنْدَ هَيَجَانِهِ بِمَعْجُونِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، وَأَمَّا الْعِلْمُ فَهُوَ أُمُورٌ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيمَا وَرَدَ فِي فَضْلِ كَظْمِ الْغَيْظِ وَالْعَفْوِ وَالْحِلْمِ وَالِاحْتِمَالِ، فَيَرْغَبَ فِي ثَوَابِهِ، وَتَمْنَعُهُ الرَّغْبَةُ فِي الْأَجْرِ عَنِ الِانْتِقَامِ، وَيَنْطَفِئُ عَنْهُ غَيْظُهُ.
الثَّانِي: أَنْ يُخَوِّفَ نَفْسَهُ بِعِقَابِ اللَّهِ لَوْ أَمْضَى غَضَبَهُ، وَهَلْ يَأْمَنُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ أَحْوَجُ مَا يَكُونُ إِلَى الْعَفْوِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُحَذِّرَ نَفْسَهُ عَاقِبَةَ الْعَدَاوَةِ وَالِانْتِقَامِ، وَتَشَمُّرَ الْعَدُوِّ لِمُقَابَلَتِهِ، وَالسَّعْيِ فِي هَدْمِ أَغْرَاضِهِ، وَالشَّمَاتَةِ بِمَصَائِبِهِ، وَهُوَ لَا يَخْلُو عَنِ الْمَصَائِبِ، فَيُخَوِّفُ نَفْسَهُ بِعَوَاقِبِ الْغَضَبِ فِي الدُّنْيَا إِنْ كَانَ لَا يَخَافُ مِنَ الْآخِرَةِ.
الرَّابِعُ: أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي قُبْحِ صُورَتِهِ عِنْدَ الْغَضَبِ، بِأَنْ يَتَذَكَّرَ صُورَةَ غَيْرِهِ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ، وَيَتَفَكَّرَ فِي قُبْحِ الْغَضَبِ فِي نَفْسِهِ، وَمُشَابَهَةِ صَاحِبِهِ لِلْكَلْبِ الضَّارِي وَالسَّبُعِ الْعَادِي، وَمُشَابَهَةِ الْحَلِيمِ الْهَادِي التَّارِكِ لِلْغَضَبِ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْحُكَمَاءِ، وَيُخَيِّرَ نَفْسَهُ بَيْنَ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِالْكِلَابِ وَالسِّبَاعِ وَأَرَاذِلِ النَّاسِ، وَبَيْنَ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِالْعُلَمَاءِ وَالْأَنْبِيَاءِ فِي عَادَتِهِمْ؛ لِتَمِيلَ نَفْسُهُ إِلَى حُبِّ الِاقْتِدَاءِ بِهَؤُلَاءِ إِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مَعَهُ مُسْكَةٌ مِنْ عَقْلٍ.
الْخَامِسُ: أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي السَّبَبِ الَّذِي يَدْعُوهُ إِلَى الِانْتِقَامِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ، مِثْلَ قَوْلِ الشَّيْطَانِ لَهُ: إِنَّ هَذَا يُحْمَلُ مِنْكَ عَلَى الْعَجْزِ وَالذِّلَّةِ وَتَصِيرُ حَقِيرًا فِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَيَقُولُ لِنَفْسِهِ: مَا أَعْجَبَكِ ! تَأْنَفِينَ مِنَ الِاحْتِمَالِ الْآنَ، وَلَا تَأْنَفِينَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَا تَحْذَرِينَ مِنْ أَنْ تَصْغُرِي عِنْدَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ.
فَمَهْمَا كَظَمَ الْغَيْظَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْظِمَهُ لِلَّهِ، وَذَلِكَ يُعَظِّمُهُ عِنْدَ اللَّهِ، فَمَا لَهُ وَلِلنَّاسِ؟.
وَأَمَّا الْعَمَلُ فَأَنْ تَقُولَ بِلِسَانِكَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَإِنْ كُنْتَ قَائِمًا فَاجْلِسْ، وَإِنْ كُنْتَ جَالِسًا فَاضْطَجِعْ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ؛ فَإِنَّ الْغَضَبَ مِنَ النَّارِ، وَالنَّارُ لَا يُطْفِئُهَا إِلَّا الْمَاءُ.